روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
30
المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )
قال الأصل هو الروح . أمّا من قال : « النفس هي المخاطبة » فقد وهم لأنّ النفس التي ذكرها اللّه تعالى في هذه المواضع هي الصورة ، ألا ترى إلى قوله : وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ( 7 ) [ الشمس : 7 ] ، وهذا إشارة إلى تسوية الصورة . فإن سأل سائل ما معنى قوله : فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ( 8 ) [ الشمس : 8 ] . * فالجواب - وباللّه التوفيق - إنّه بين طريق الخير والشرّ الذي سكن فيها وهو الروح لأنّ الصورة كسوة الروح ، فإذا خرج منها صار الجسد متلاشيا ولا خطاب مع الصورة إلا وفيها روح ، وأمّا الذي ذكره اللّه تعالى : إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ [ يوسف : 53 ] هي الميل إلى الشهوة والهوى في صورة الإنسان لامتحان الروح ، وخصوص مختلفة وهي كالأخلاق المذمومة مثل البغض والجهل والبخل والحسد ، وهي ظلمات خلقها اللّه تعالى ، أمّا التي خصصها اللّه بالقسم والنداء وبالرجوع كما قال : وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ( 2 ) [ القيامة : 2 ] ، و : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) [ الفجر : 27 ] هو الروح الملكوتيّة لأنّ الطمأنينة واللواميّة صفتان محمودتان من صفات الروح لأنّ النفس خلق من نار والروح خلق من نور ، والنار يرجع إلى النور والنور يرجع إلى اللّه - عزّ وجلّ - كما قال النبي - صلى اللّه عليه وسلم - : « كلّ شيء يرجع إلى أصله » « 1 » ، وقال - جلّ جلاله - : وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [ الحجر : 29 ] ، وقال حسين بن منصور [ الحلاج ] - قدس اللّه روحه العزيز - : « في الإنسان كثيف ولطيف ، فالأوامر على الكثيف والخطاب مع اللطيف » « 2 » . أمّا من قال العقل هو المخاطب فقد وهم لأنّ اللّه تعالى خلق العقل نورا لضياء القلب وبيان العلم وتكليف العمل لا لمعنى آخر ، والعقل سراج من اللّه تعالى لظلم الهياكل ، ولولا العقل لبطلت الأقوال ولفسدت الأحوال . أمّا من قال القلب هو المخاطب ، ودليله قوله تعالى : فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ [ البقرة : 97 ] و : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ( 11 ) [ النجم : 11 ] و : كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه . ( 2 ) هذا الأثر لم أجده بلفظه فيما لدي من مصادر ومراجع .